عبد الرزاق اللاهيجي
71
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
فاحترز عن الجواهر المجرّدة ، فإنّها ممّا لا يتجزأ ، لكنّها ليست بقابلة للإشارة الحسيّة ، لا يتجزّأ ؛ أي لا يقبل القسمة أصلا . والمراد هو القسمة إلى الأجزاء المتباينة في الوضع ، وهي أجزاء يصحّ أن يقال : لكلّ منها أين من صاحبه ، وهي على أقسام ستعرفها . بالاستقلال ، متعلّق بوضعيّ ، أو بقوله : « لا وجود » لما فيهما من معنى الفعل . وهو احتراز عن النّقطة ، لكونها عرضا غير مستقلّ بالوجود والإشارة ، فمجموع قوله : « وضعيّ لا يتجزّأ بالاستقلال » تعريف للجزء الّذي لا يتجزّأ ، ويقال له الجوهر الفرد « 1 » أيضا . والمراد من « نفيه » ، هو نفيه من حيث يتركّب من الجسم ، واحتجّ عليه بوجوه ثلاثة : [ الوجه ] الأوّل : ما أشار إليه بقوله : لحجب المتوسّط ؛ أي لوجوب أنّ يحجب الجزء الواقع فيما بين الجزأين بحيث يتلاقي الثّلاثة ، حيث لا يمكن تركّب الجسم المتّصل بحسب الحسّ من دون أن يقع فيه أجزاء كذلك عن تلاقيها ، وذلك - أعني : وجوب الحجب - لأنّه لولا ذلك لزم التّداخل بين
--> ( 1 ) . الجوهر الفرد عند المتكلّمين هو العنصر الأوّل في تكوين الأجسام الّذي لا يقبل التجزئة والانقسام . وهو الّذي يسمّى اليوم ب « الذّرة » ، وهو في الفيزياء والكيمياء أصغر جزء من أجزاء المادّة العنصريّة ، ولا يمكن تجزئته ، ومع فرض تجزئته لا تصدق عليه لفظة « الذّرة » ، لأنّها موضوع للجزء الّذي لا يتجزّأ .